السيد محمد أمين الخانجي

164

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

العرب على البحر الأحمر على بعد 65 ميلا من مكة المشرفة غربا في عرض 21 درجة و 28 دقيقه شمالا وطول 39 درجة و 13 دقيقة شرقا وعدد سكانها نحو 30 ألف نسمة هي ثغر الحجاز ميناؤها صعبة المدخل لكثرة شعوبه عمقه من 3 إلي 17 قدم وبه مغاص اللؤلؤ والمرجان ويحيط بالمدينة أسوار يتخللها أبراج حصينة ولها تسعة أبواب وشوارعها مستقيمة منتظمة ونظيفة وبيوتها ظريفة مبنية بالأحجار والقرميد يطبقتين أو ثلاثة وبعضها بأربع طبقات وبها مستشفى عسكري وأهلي وعدة مساجد وجوامع وبها خارج الاسوار بناء ضمنه رمس طويل يقال إنه قبر أمنا حواء بناء على مذهب العرب من أنها أهبطت هناك ومياهها العذبة من صهاريج يجمع فيها ماء المطر ويوجد بها آبار منقورة في الحجر الصلد ويوجد بجوارها عين صغيرة ضعيفة تبعد عنها ساعات يستجلب منها الماء للمتحيزين في البلد كالمآمير والقناصل والأكابر أما هواؤها فرديء غير موافق للصحة لاشتاء ولا صيفا وهو حار جدا يترفع منه الزئبق من 76 إلى 107 وفي مدة السموم قد يرتفع إلى 132 وحينئذ تكثر فيها الحميات وتصيب الأوروباويين حين وصولهم ويمر بها سنويا من الحجاج من 50 ألف إلى 150 الف نسمة وسكانها لفيف من الهنود والمصريين وبعض اليونان وعدة تجار من سوريا وانكلتيرا وفرنسا والباقي من الأهالي الذين أصلهم من عرب الحجاز ومن صنائعهم الصباغة والخياطة والحدادة والتجارة وغيرها من الأعمال الوطنية ولهم مهارة في عمل السبح وآلات التدخين والغوص على المرجان أما تجارتها فواسعة جدا ومن صادراتها البن والصمغ والسنا والعاج والبسلم والخيار الشنبر وصدف اللؤلؤ وتروس السلاحف وريش النعام والمرجان والتمر والسكاكين والخزف والجلد . . وأما تاريخ جدة القديمة فمعلوماته على التحقيق غامضة إلى الآن قال بعضهم أنها موضع مدينة قديمة وقال المقريزي انها لم تكن مركزا للمراكب الا منذ سنة 25 هجريه وان أول من مصرها هو عثمان رضي اللّه عنه وقال نيبوران موقعها كانت تعلوه مياه البحار ويشهد لذلك ما في ضواحيها من الكثبان والمجاميع المرجانية والصدفية وقال ابن بطوطة انها مدينة قديمة يقال إنها من عمارة الفرس وصاحب الأصل نقل انها كانت أرضا لقضاعة واللّه أعلم بحقيقة الحال